أحمد بن علي القلقشندي
346
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الملوك ، وأن يبعث شحنة من التتر تختصّ بهم ، فأجابهم إلى ذلك وقلَّدهم الملك وبعث إليهم بلواء . فملَّكوا عليهم ( محمد بك ) . ثم أرسل هولاكو يطلب محمد بك ، فامتنع عليه وخالفه صهره عليّ بك فقدم على هولاكو فقدّمه على قومه مكان محمد بك . ثم جاء محمد بك إلى قليج أرسلان صاحب بلاد الروم مستأمنا فأمّنه ثم قتله ، واستقرّ علي بك في امرة التّركمان . ولما تناقص أمر التتر وضعف ببلاد الروم المذكورة واستقرّ بنو أرتنا بسيواس وأعمالها ، غلب هؤلاء على ما وراء الدروب وما كان فتحه التتر من نواحي الشمال إلى خليج القسطنطينيّة . واشتهر من ملوكهم ستّ طوائف : الطائفة الأولى ( أولاد قرمان ) وهم أصحاب أرمناك وقسطمونية وما والاها من شرق هذه البلاد كما تقدم . قال في « مسالك الأبصار » : وهم أهل بيت توارثوا هذه البلاد ، ولا يخاطب قائم منهم إلا بالإمارة . قال في « التعريف » : وهم أجلّ من لدى ملوكنا من التّركمان : لقرب ديارهم ، وتواصل أخبارهم ، ولنكايتهم في متملَّك سيس وأهل بلاد الأرمن ، واجتياحهم لهم من ذلك الجانب ، مثل اجتياح عساكرنا لهم من هذا الجانب . قال : وأكبرهم قدرا ، وأفتكهم نابا وظفرا ، الأمير ( بهاء الدين موسى ) وحضر إلى باب السلطان وتلقّي بالإجلال ، وأحلّ في ممتدّ الظَّلال ، وأورد موارد الزّلال ، وأري ميامن أسعد من طلعة الهلال ، وحجّ مع الركب المصريّ وقضى المناسك ، وأسبل في ثرى تلك الرّبا بقيّة دمعه المتماسك ، وشكر أمراء الركب دينه المتين ، وذكروا ما فيه من حسن اليقين ، وعاد إلى الأبواب السلطانية ، وأجلس في المرتين مع أمراء المشورة ، فأشرك في الرأي وسأل السلطان في منشور يكتب له بما يفتح